الشيخ الطبرسي
258
تفسير مجمع البيان
ويميز بين الحق والباطل . النظم : وجه اتصال قصة موسى ( ع ) بما قبلها أنه لما تقدم ذكر المكذبين للأنبياء ، المنكرين للبعث ، عقبه بحديث موسى ، وتكذيب قومه إياه ، وما قاساه من الشدائد ، تسلية لنبينا ( ص ) ، وعدة له بالنصر ، وحثا إياه على الصبر ، اقتداء بموسى ، وتحذيرا لقومه ، أن ينزل بهم ما نزل بأولئك ، وعظة بهم ، وتأكيدا للحجة عليهم . ( أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ( 27 ) رفع سمكها فسواها ( 28 ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( 29 ) والأرض بعد ذلك دحاها ( 30 ) أخرج منها ماءها ومرعاها ( 31 ) والجبال أرسلها ( 32 ) متاعا لكم ولأنعامكم ( 33 ) فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر الانسان ما سعى ( 35 ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( 36 ) فأما من طغى ( 37 ) وآثر الحياة الدنيا ( 38 ) فإن الجحيم هي المأوى ( 39 ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فإن الجنة هي المأوى ( 41 ) يسألونك عن الساعة أيان مرساها ( 42 ) فيم أنت من ذكرها ( 43 ) إلى ربك منتهاها ( 44 ) إنما أنت منذر من يخشاها ( 45 ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ( 46 ) القراءة : قرأ أبو جعفر والعباس عن العياشي عن أبي عمرو : ( وإنما أنت منذر ) بالتنوين . والباقون بغير تنوين . وفي الشواذ قراءة الحسن ، وعمرو بن عبيد : ( والجبال أرساها ) بالرفع . وقراءة مجاهد : ( والأرض مع ذلك دحاها ) . وقراءة عكرمة : ( وبرزت الجحيم لمن ترى ) بالتاء . الحجة : قال أبو علي : حجة التنوين في قوله : إنما أنت منذر ) أن اسم الفاعل هنا للحال ، ويدل عليه قوله : ( قل إنما أنذركم بالوحي ) فليس المراد أنذر فيما استقبل ، وإنما يقول أنذر في الحال ، واسم الفاعل على قياس الفعل . ومن أضاف استخف فحذف التنوين ، كما حذف من قوله : ( فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم ) ونحو ذلك مما جاء على لفظ الإضافة ، والمراد به الانفصال . ويجوز أن